الزركشي
71
البحر المحيط في أصول الفقه
قوله إنما الماء من الماء لكان أقرب . ثانيهما أن المخالف لا يلزمه أن يذكر جميع أوجه الاعتراض بل قد يكتفي بأحدها إذا كان قويا ظاهرا وحينئذ فلا يلزم من استنادهم إلى الدليل السمعي واقتصارهم عليه تسليم كونها للحصر . الخامسة اختيار السكاكي وهو أقربها أنا وجدنا العرب عاملتها في الكلام معاملة إلا المسبوقة بالنفي وهي مفيدة للحصر بالاتفاق فإنهم يقولون قمت ولم يقم زيد ولا يقولون قام أنا ولم يقم زيد فإذا أدخلوها قالوا إنما قام أنا ولم يقم زيد كما يقولون ما قام إلا أنا فأجروا الضمير مع إنما مجرى المضمر مع إلا وتلك تفيد الحصر كقوله ما قطر الفارس إلا أنا . الثالث القائلون بالحصر قال محققوهم هي حاصرة أبدا لكن يختلف حصرها فقد يكون حقيقيا كقوله تعالى : إنما الله إله واحد وقد يكون مجازيا على المبالغة نحو إنما الشجاع عنترة وحمل عليه ابن عطية قوله إنما يفتري الكذب وقوله إنما أنا بشر مثلكم محمول على معنى التواضع والإخبات أي ما أنا إلا عبد متواضع . ومنهم من يقول تارة يكون مطلقا نحو إنما الله إله واحد وتارة يكون مخصوصا بقرينة نحو إنما أنت منذر فإنه لا ينحصر في النذارة إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وليست منحصرة في ذلك لأنها مزرعة للآخرة وإنما الحصر بالنسبة فقوله إنما أنت منذر بالنسبة إلى خطاب الكفار لنفي كونه قادرا على إنزال ما اقترحوه من الآيات كقوله ما على الرسول إلا البلاغ وقوله إنما الحياة الدنيا لعب أي بالنسبة لمن آثرها ولم يعمل فيها للآخرة . وقال ابن دقيق العيد في شرح الإلمام كلمة إنما للحصر والحصر فيها على وجهين أحدهما أن لا يكون فيما دخلت عليه تخصيص ولا تقييد إنما الله إله واحد إنما إلهكم الله إنما وليكم الله ورسوله . والثاني أن يقع فيما دخلت عليه إما في جانب الإثبات بأن يكون هو المقصود